بحث هذه المدونة الإلكترونية
"نحن لا نكتب التاريخ.. نحن نوقظه." في كل شبر من هذه الأرض، هناك صرخة بطل لم تُسمع بعد، وهناك حكاية لم تُروَ بصدقها الكامل. الجزائر ليست مجرد خريطة، بل هي تراكم لآلاف السنين من العناد والمقاومة.
مميزة
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
موقعة الجمل.. زلزال البصرة.. فاجعة "الجمل" ومكائد أهل الفتنة دماء غالية في مهب الفتنة: الجزء الثاني
1. المشهد السياسي العام: انقسام "فقه الأزمة"
بعد بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في المدينة، لم تكن الأجواء صافية. كانت دماء الخليفة الشهيد عثمان بن عفان لا تزال تلطخ ثياب القتلة الذين تغلغلوا في معسكر علي، ليس حباً فيه، بل استتاراً بجيشه من القصاص.
في مكة، اجتمعت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام. كان قرارهم هو "الإصلاح". يجب أن نفهم هنا نقطة غائبة عن الكثيرين: لم يخرج هؤلاء لإسقاط خلافة علي، بل خرجوا لأنهم رأوا أن "تعطيل حد القصاص" من قتلة عثمان هو خطر داهم على بيضة الإسلام. كان اجتهادهم أن البصرة هي المكان الأنسب لحشد الأنصار والضغط للقبض على الجناة.
2. رحلة البصرة: اللقاء المحتوم
تحرك جيش مكة نحو البصرة، وفي الطريق وقعت حادثة "ماء الحوأب" الشهيرة، حيث نبحت الكلاب على أم المؤمنين فتذكرت حديثاً للنبي ﷺ وأرادت الرجوع، لكن الزبير وطلحة أقنعاها بأن وجودها هو صمام أمان لمنع القتال والإصلاح بين الناس.
على الجانب الآخر، كان علي بن أبي طالب في "ذي قار". أرسل ابنه الحسن بن علي وعمار بن ياسر إلى الكوفة. وهنا يظهر معدن الحسن رضي الله عنه، الذي كان يميل للصلح وتجنب الصدام منذ اللحظة الأولى، لكنه أطاع والده الإمام. استطاع الحسن بلسانه الفصيح إقناع قرابة عشرة آلاف مقاتل من أهل الكوفة بالخروج مع أمير المؤمنين.
3. عبقرية "القعقاع" ولحظة الأمل الكاذب
أرسل علي رضي الله عنه الصحابي الجليل القعقاع بن عمرو التميمي ليفاوض طلحة والزبير. دار بينهما حوار تاريخي:
- القعقاع: "ما الذي قدم بكم؟"
- طلحة والزبير: "الإصلاح والطلب بدم عثمان".
- القعقاع: "وكيف تطلبون بدمه والقتلة في جيوشكم وأمصاركم؟ إن الحرب ستأكل الأخضر واليابس ولن تستطيعوا نيلهم الآن".
اقتنع طلحة والزبير بحجة القعقاع، وهي نفس حجة علي: (الاستقرار أولاً ثم القصاص). بات الناس في تلك الليلة بأفضل حال، وبشروا بعضهم بالصلح، ونام علي وعائشة وهما يظنان أن الغمة قد انقشعت.
4. المؤامرة السبئية: شياطين الليل
هنا يأتي الدور القذر لـ عبد الله بن سبأ وأعوانه (قتلة عثمان). هؤلاء الأوباش أدركوا أن صلح علي مع طلحة والزبير يعني "إعدامهم جميعاً". اجتمع رؤوس الفتنة (الأشتر النخعي، شريح بن أوفى، وغيرهم) وقرروا إشعال الحرب غدراً.
في عتمة الفجر، تسللت مجموعات منهم إلى معسكر طلحة والزبير وبدأوا بالقتل، وهجمت مجموعة أخرى على معسكر علي. صرخ المنادون في كل معسكر: "غدروا بنا!". وهكذا نشبت المعركة والسيوف في أيدي رجال لا يعرفون لماذا يقتلون إخوانهم، والكل يظن أنه يدافع عن نفسه من "غدر" الآخر.
5. وصف المعركة وعقر الجمل
سميت المعركة بـ "الجمل" لأن القتال احتدم حول جمل أم المؤمنين عائشة. كان الصحابة يتسابقون لحماية هودجها، وكلما قُتل بطل أخذ الخطام آخر.
رأى علي بن أبي طالب أن استمرار القتال حول الجمل سيفني خيار المسلمين، فصاح بجيشه: "اعقروا الجمل، فإنه إن سقط تفرقوا". وبالفعل، تم عقر الجمل وسقط الهودج، وانتهت المعركة بصرخة ألم هزت التاريخ.
الرد الصارم على افتراءات الروافض في "الجمل"
يحاول الروافض تحويل هذه الحادثة الأليمة إلى "صنم" يعبدونه للطعن في عدالة الصحابة. إليك الرد التفصيلي:
أ. فرية "حقد عائشة على علي"
الادعاء: يزعمون أن عائشة خرجت لتبغض علياً وتنتقم لـ "حادثة الإفك".
الرد: هذا كلام تافه لا يصمد أمام الحقائق. عائشة هي التي روت أحاديث في فضل علي، وعلي هو الذي أكرم نزلها بعد المعركة. عندما سقط الهودج، جاءها علي وقال: "يا أماه، غفر الله لكِ"، فقالت: "ولك يا أمير المؤمنين". هل هكذا يتخاطب الأعداء؟ إن محاولة الروافض تصوير الخلاف كأنه "ضغينة شخصية" هو طعن في أخلاق آل البيت قبل أن يكون طعناً في عائشة.
ب. فرية "ردة طلحة والزبير"
الادعاء: يزعمون أنهم "نكثوا البيعة" فهم في النار.
الرد: روى البخاري وغيره أن النبي ﷺ قال عن الزبير: "لكل نبي حواري، وحواريّ الزبير". وعن طلحة: "من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة".
علي بن أبي طالب نفسه نسف هذا الادعاء عندما رأى طلحة قتيلاً، فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول: "إني لأرجو أن أكون أنا وأنت وعثمان وعمر ممن قال الله فيهم: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ)". هل علي يكذب -حاشاه- حين يرجو له الجنة؟ أم أن الروافض أعلم بمصير الناس من إمامهم؟
ج. فرية "تأويل الآيات في ذم الصحابة"
الادعاء: يستدلون بآيات نزلت في الكفار ويطبقونها على أهل الجمل.
الرد: هذا "تحريف للكلم عن مواضعه". أهل السنة والجماعة يطبقون القاعدة القرآنية: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا). الله عز وجل سماهم "مؤمنين" رغم الاقتتال. فبأي حق يسلب الروافض عنهم صفة الإيمان التي أثبتها الله لهم؟
6. الدروس المستفادة: لماذا وقعت الفتنة؟
وقعت الفتنة لأن "البشر" ليسوا ملائكة، والصحابة بشر يجتهدون، وقد يخطئ المجتهد. لكن الفرق بيننا وبين الروافض:
- نحن نقول: أخطأوا في الاجتهاد ولهم أجر النية، ومقامهم عند الله محفوظ.
- هم يقولون: كفروا وخانوا.
علي بن أبي طالب كان في هذه المعركة "الإمام الحق" الذي يجب طاعته، ومن خالفه كان "باغياً" بتأويل سائغ، لكنه بغيٌ لا يخرج من الملة ولا يوجب اللعن، بل يوجب الترحم والاستغفار، وهذا هو مقتضى العقل والنقل.
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
المشاركات الشائعة
أحرق سفنه ليعبر بالتاريخ: القصة الكاملة لطارق بن زياد التي لم تسمعها من قبل.
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
طالوت وجالوت: حين تكسر إرادة الفتى جبروت الطغاة
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى

تعليقات
إرسال تعليق